الشيخ محمد الصادقي الطهراني

184

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللَّه يؤلف قلوب عباده بمواعيده الحسنى في الأولى والأخرى . وليس يعني تأليفَ قلوب نافرة عن الإسلام إليه بالمال ، إغراءَها بتلك الأموال كما يفعله الإستشراق المسيحي وما أشبه ، وإنما ذلك بعدَ كامل البيان وقاطع البرهان ، « 1 » حيث الإيمان الآتي بالمال هو ذاهب بالمآل بنفس المال في مزايدة الأموال التي تبذل لتأليف القلوب بين الدعايات المتضاربة من دعاة الأديان والمذاهب المشتتة . إنما ذلك التأليف يجول في مجالاته المناسبة لهؤلاء الذين هم مقتنعون عقلياً وعقائدياً للإيمان ، وإنما يحجزهم أو يبطئهم من الالتحاق إلى كتلة الإيمان فقرهم حين يفصلون عن سائر الكَتل . ومِن « هم قوم كانوا يأتون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد أسلموا وكان يرضخ لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقة فأصابوا منها خيراً قالوا هذا دين صالح وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه » . « 2 » فالحكم الإسلامي يؤلف القلوب غير المسلمة بدعوات حقه ثم بأموال هي تكملات لتأليف قلوبهم ، فإذا انفرد كلٌ من التأليفين الأليفين عن الآخر أصبح التأليف ناقصا غير أليف ، اللّهم إلا شذراً نزراً من الناس الذين تؤلف قلوبهم بتأليف مّا حالًا أو مالًا . وليس تأليف القلوب النافرة يختص بزمن النبي صلى الله عليه وآله فإنها لا تختص بزمنه ، ومن غريب التعبير عن نصيب المؤلفة قلوبهم هو ما يروى عن الخليفة أبي بكر أنه الرشا وهو قطعها في

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 230 عن الصادق عليه السلام في حديث يفسر الثمانية « والمؤلفة قلوبهم » قوم وحدوا اللَّه ولم‌تدخل المعرفة قلوبهم إن محمداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتألفهم ويعلمهم كما يعرفوا فجعل اللَّه عزَّ وجلّ لهم نصيباً في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا ، وفيه عن أصول الكافي عن أبي جعفر عليهما السلام قال : المؤلفة قلوبهم قوم وحدوا اللَّه وخلعوا عبادة من دون اللَّه ولم تدخل المعرفة قلوبهم إن محمداً صلى الله عليه وآله رسول اللَّه وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتآلفهم ويعرفهم لكي ما يعرفوا ويعلمهم . وفيه عن تفسير القمي في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول اللَّه عزَّ وجلّ « والمؤلفة قلوبهم » قال : هم قوم وحدوا اللَّه عزّ وجلّ وخلعوا عبادة من يعبد من دون اللَّه وشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهم في ذلك شكّاك في بعض ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله فأمر اللَّه عزَّ وجلّ نبيه أن يتآلفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويشبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به أن . ( 2 ) . الدر المنثور 3 : 251 - أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : هم قوم . . . وفيه أخرج البخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال بعث علي بن أبي طالب عليه السلام من اليمن إلى النبي صلى الله عليه وآله بذهيبة فيها تربتها فسمها بين أربعة من المؤلفة الأقرع بن حالس الحنظلي وعلقمة بن علاثة العامري وعيينة بن الفزاري وزيد الخيل الطائي فقالت قريش والأنصار أيقسم بين صناديد أهل نجد ويدعنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : إنما أتألفهم